الشيخ عبد الغني النابلسي
30
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبي عبيدة بن الجرّاح رضي اللّه عنه : النّجاء النّجاء إلى بيت المقدس إذا ظهرت الفتن ، قال يا رسول اللّه ، فإن لم أدرك بيت المقدس ، قال : فابذل واحرز دينك ، وفي لفظ آخر فابذل مالك واحرز دينك . وقال عليّ رضي اللّه عنه لصعصعة : نعم المسكن عند ظهور الفتن بيت المقدس ، القائم فيه كالمجاهد في سبيل اللّه ، وليأتينّ على الناس زمان يقول أحدهم ليتني تبنة في لبنة في بيت المقدس ، وأحبّ الشام إلى اللّه تعالى بيت المقدس ، وأحبّ جبالها إليه صخرة بيت المقدس ، وهي آخر الأرض خرابا بأربعين عاما ، وهي روضة من رياض الجنّة . وروي عن يحيى بن أبي عمر الشيباني قال : لا تقوم / السّاعة حتى يضرب على بيت المقدس سبعة أحياط : حائط من فضّة ، وحائط من ذهب ، وحائط من لؤلؤ ، وحائط من ياقوت ، وحائط من زمرّد ، وحائط من نور ، وحائط من غمام . وزاد السّيوطي في إتحاف الأخصّا ، في رواية مقاتل ، وتسوّرت الملائكة على داود المحراب ببيت المقدس ، وينظر اللّه تعالى في كلّ يوم بخير إلى بيت المقدس ، وأوصى آدم عليه السّلام لما مات بأرض الهند أن يدفن ببيت المقدس ، ورفع تابوت السّكينة « 1 » من أرض بيت المقدس ، وهبطت السلسلة ورفعت ببيت المقدس ، ورأى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، مالكا خازن النار ليلة أسري به ببيت المقدس ، وأهبط من السماء إلى بيت المقدس ، ويأتي اللّه في ظلل من الغمام ، والملائكة إلى بيت المقدس ، وتزفّ الجنّة يوم القيمة إلى بيت المقدس ، وتوضع الموازين يوم القيمة ببيت المقدس ، وصفوف الملائكة تقوم يوم القيمة ببيت المقدس ، وكفل زكريا مريم عليهما السلام ببيت المقدس ، وسأل سليمان ربّه ملكا لا ينبغي لأحد من عباده ، فأعطاه اللّه ذلك ببيت
--> ( 1 ) هو التابوت الذي ذكر في القرآن الكريم في قوله تعالى « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ( إلى قوله ) إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . . . » سورة البقرة / 248 .